الثلاثاء، 19 يونيو، 2012

تلك المراة




اسدلت شعري فوق كتفي ...حنيت يدي واقدامي بدم احمر طاهر...و سرت في الشوارع لا اكاد ارتدي ما يسترني ...حافية القدمين.. عارية الرأس لاول مرة ...ظل من يراني يقذفني بنظرات الاستنكار والتشكك ... همهماتهم تصل لاذني مخترقة الشوارع التي سادتها الدهشة الصامتة.
-تلك المراة ...مجنونة
-بل هي عاهرة
- لا حول ولا قوة الا بالله
لم آبه لنظراتهم ولا همهماتهم المسمومة التي تحمل بين طياتها الاتهامات المشينة والوضيعة
واصلت المسير و من يدي تتساقط الحنة الحمراء و الهواء يتلاعب بخصلات شعري الاسود الحريري ...واصلت المسير حتى وصلت الي حيث يجتمعون ... الي الميدان الكبير
اخترقت صفوفهم والعيون تتابع مسيري بلهفة واندهاش واستنكار... لم تتوقف الهمهمات حتى وصلت الي منتصف الميدان تماما و بدات اخطو نحو السلم الذي يفضي الي منصة عالية يقفون فوقها جميعا . يشتركون في النظر نحوي ببلاهة و رفض ... ارتقيت السلم واعتليت المنصة و وصلت لاعلى نقطة حتى يراني الجميع ... وقفت هناك لاواجههم جميعا و حينها فقط ساد الصمت ...سكت الجميع لابدا وحدي الكلام .
بدات اتكلم وكأن صوتي قد اصبح الاف الاصوات يجوبون انحاء الميدان و يزحفون منه الي الشوارع الجانبية لينطلقوا منها مارين بكل الشوارع و الحواري و الازقة ليدخلوا كل بيوت المدينة المجنونة
" اعتدتم ان تروني عاقلة ... حنونة ... صادقة ... شامخة ... والان هل تغير هذا؟ هل انكرتموني و اتهمتموني بالجنون والفُجر؟ ... فلا تلوموني ولوموا انفسكم فما هذا الا صنعكم ... اتذكروني؟ ... الم تعلموا بعد من اكون؟  اتنكرون هويتي اللتي يعلمها جميعكم ؟؟
اذا فدعوني اذكركم من اكون ... انا ام كان لدي اربعة ابناء... حاوطني اولادي كي يحمونيي من غدر الزمان ... اراد ان يبطش بي و بهم مجنون غادر ... فما كان جزاءهم الا ان مات الاول برصاصة مجنونة اطلقتها يده الاثمة ... تلك اليد التي همت ان تبطش بالثاني فلم تجهز عليه فاقعدته عاجزا طريح الفراش ... و اطبقت على ثالث ابنائي و القت به في غيابات السجون ... و عندما تملك الخوف من ابني الصغير رحل ...هرب بعيدا تتلقاه  ارض الله و تلقي به الاقدار من مكان الي مكان هائما على وجهه .
ماذا كنتم تظنوني فاعلة بعد هذا ... والله ما وجدت نفسي الا وقد حنيت يدي و قدمي العاريتين بدم القتيل و نثرت ثوبي الذي يسترني فوق ولدي المريض ليقيه شر البرد ... و اعطيت ابني الثالث غطاء راسي حتى لا ينسى راحة امه ... لتؤنسه في ظلمة ووحشة سجنه ... و ما عاد لي عقل ولا قلب .. فلقد تركوني راحلين ليبحثوا عن ولدي الصغير الهارب ليطمئنوا عليه و يطمئنونني .
و جئت اليوم ههنا لا لشيئ الا لاشكركم ... لانكم نصبتم هذا المجنون الذي قتل ابنائي و اعجزهم  سجنهم و شردهم ... نصبتموه عليكم ملكا ... حاميا لدياركم ... ملكتموه علي و عليكم .. وتسترتم على جرائمه ... فشكرا لكم ايها العبيد "

هناك 14 تعليقًا:

  1. الردود
    1. اشكرك على مرورك و ردك يشرفني :)

      حذف
  2. توجع جداً و واقعية جدااا ..

    ردحذف
    الردود
    1. اشكرك يا اسماء انا مش كان قصدي انها توجع حد طبعا بس ده احساسي باللي بيحصل بعيدا عن كل الحسابات السياسية
      ردك شرفني واسعدني :)

      حذف
  3. موجعة..هذا هو الوصف باختصار..في انتظار جديدك و نتمنى ان يكون منير بعض الشئ..كل الشكر

    ردحذف
    الردود
    1. انا اللي بشكرك على مرورك و ردك و ان شاء الله المرة الجاية تكون مبهجة شوية :)

      حذف
  4. عبيد تعشق بوس الايد .....
    هكذا هى الحياة ان ترى اناس لا تمشى الا بالضرب على القفا ...... حسبى الله ونعم الوكيل فيهم

    ردحذف
    الردود
    1. ربنا يعفو عنا و يرحمنا
      اشكرك على المرور و التعليق :)

      حذف
  5. توارد افكار مدهش - انا كتبت في وجع الوطن في نفس الليلة اللي ظهرت فيها نتيجة الجولة الاولي ولما شفت اسم شفيق لقيت القلم بيكتب لوحده نفس الفكرة اللي جت في بالي فعلا مازلنا عبيد
    اسلوبك سلس وجميل والفكرة رائعة
    وسعيد بتوارد الافكار ده

    ردحذف
    الردود
    1. انا اللي اسعد بتشريفك للمدونة :) وبكلامك اللي يعتبر فعلا شهادة تشرفني :)

      حذف
  6. حلوة قوى يا منه حلوة قوى قوى بس بتوجع ربنا يخرجنا على خير من اللى احنا فيه

    ردحذف
    الردود
    1. امين يا رب
      ميرسي ليكي كتير :)

      حذف
  7. الله يغير الاحوال

    مؤلمة و لكن لا بد من ان نضحي بالكثير من اجل الاكثر المال و الولد و الروح فداء الوطن اذ يشتكي ولكن من قمة الحماقه او لعلها السخرية المبكيه ان نعيد ما متنا من اجل زواله


    :

    ممنونه للحملة التدوينه التي اوصلتني الى هنا .. اللقاءات مستمرة .. كوني بخير :)

    ردحذف
    الردود
    1. انا اللي سعيدة جدا انك شرفتيني :)

      حذف