الجمعة، 6 يوليو، 2012

حارس الملاك (1)


وجدته يجلس هناك ... يتصفح اوراق الكتاب الملون ... و على وجهه تسكن تلك الابتسامة الملائكية ... لم يكن كثير الحركة كمثل باقي اقرانه ....لا يحب اللعب ... فقط يحب الكتب ذات الصفحات الملونة ... يجلس بالساعات الطويلة يتصفحها بلا ملل ... هو لا يعرف القراءة ... ولكنه يحب الالوان ....
ولد وهو يعاني من تاخر في النمو الذهني ... يدعوه البعض (متخلف) ... و آخرون يهذبون الكلمة ويدعونه (من ذوي الاحتياجات الخاصة) ... اما انا فاراه (مختلفاً) فقط  طفل مختلف ... تاخر نموه الذهني و لكن الله قد عوضه عن ذلك بنمو عاطفي ...

كنت احبه بشدة ... ويبدو ان فطرته العاطفية قد اكدت له صدق مشاعري نحوه ... كان دائما يحب ان يشاركني تصفحه لكتبه الملونة ... يشاور لي على لونه المفضل و يقول بابتسامة ساحرة و صوت بريء ...: اهمي (احمر) .... كان عاشق للون الاحمر ... و لذا كنت انتقي له دائما الهداية والكتب التي تحمل ذات اللون ... والتي كان يفرح بها كثيراً و يحتضني كلما قدمت له احداها
عانى الكثير خلال حياته القصيرة التي لم تتعد العشر سنوات ... فقد فيهم والده... ذلك الرجل الطيب الذي عاش عمره كله ينتظر ان يرزقه الله طفلا ... واضطر للزواج اكثر من مرة في سبيل تحقيق هذا الحلم ليحصل على زينة الحياة الدنيا ... كانت اخر هذه الزيجات من فتاة تصغره بخمسٍ و عشرين عامٍ و لطالما اعتقدت ان هذا هو خطا عمره ... استجاب الله له الدعاء و رزقه بالابن الذي تمنى .... و لكن مع النعمة جاء الابتلاء ... فرزق بذلك الابن المريض .... لم يبالي الاب بحالة ابنه الذهنية ولم يحزن ... و كان يكفيه من الحياة نظرة لعيون ابنه الصافية لينسى كل ما الم به من تعب او معاناة ...

كان يعشق رقة ابنه ... والذي كانت لمساته البريئة وحركاته الطفولية تكاد تنسيك انك فوق الارض لتظن انك قد انتقلت الي الجنة يداعبك فيها هذا الملاك الصغير ... يكفي اي انسان ان يجلس لطفل صغير حتى يفقد اي احساس بالالم الحياة فمابالك بمداعبة الملائكة ... تلك الكتلة من المشاعر والرقة و البراءة ...
 كان الطفل يحب ابوه جدا لما احس منه من العطف والحنان ...
بعكس امه التي كانت تشعر بالعار دوما لكونها ام لهذا - الشئ- ... تتمنى ان تتخلص بكل ما يربطها به باي وسيلة ... كانت ترى انه من الخسارة ان تضيع زهرة عمرها مع ذلك الشيخ العجوز و ابنه المعتوه .... هكذا كانت تناديه ... لا عجب ان الولد لا تربطه اي عاطفة تجاه امه التي انقطعت كل صلة جسدية او نفسية بينهما منذ يوم ولادته .... حتى اني لا اتذكر اني رايتها يوما تحمله وهو رضيع صغير ... كان يتكفل بهذا العبئ زوجها  والخادمة الاجنبية التي استقدمها خصيصا لرعاية طفله الذي لو كان تركه لامه لمات حتما من الاهمال في ايامه الاولى ...
 كانت الام التي لطالما كنت امقتها وامقت وجودها في حياتهم تحلم باللحظة التي تتخلص منها من ذاك العبئ النفسي عليها بوجودهما في حياتها ... و لقد واتتها الفرصة عندما مات زوجها الثري بعد ميلاد طفلهما بخمس اعوام ... و لكن الاب لم يغفل عن انه قد اساء اختيار ام ابنه ... فاراد ان يؤمن مستقبل الصغير و ان يضمن ان يجد من ياتمنه على رعايته




>>>>يتبع>>>>

هناك 21 تعليقًا:

  1. محمد المصري6 يوليو، 2012 3:11 م

    الطفولة=البراءة والنقاء و الجمال والصفة الملائكية لا ذنوب لا غش لا خداع أعشق الاطفال لطيبتهم وبراءتهم ولأتذكر ضعف الانسان

    ردحذف
    الردود
    1. والصفات لا تعرف الا بالتضاد انتظر الجزء التاني :)
      ميرسي يا محمد على المتابعة

      حذف
  2. ربما تأخر الطفل ذهنيا
    ولكنه تقدم عاطفيا ووجدانيا

    هؤلاء هم ملائكة الدنيا
    ولو تدرك تلك الأم أن هذا الطفل رحمة من الله بها
    لكانت من الرابحين في الدنيا وفي الآخره

    جميله جدا يا منه ومستنيه بقيتها :)

    ردحذف
    الردود
    1. لو ادركنا حاجات كتير في الدنيا كرهناها اد ايه هي خير لينا كانت حاجات كتير حتتغير جوانا بس للاسف احنا بنخسر كل الخير بتفكيرنا الدنيوي المادي
      انتظري الجزء التاني وباذن الله حيعجبك :)

      حذف
  3. واضح جدا اننا كل يوم سنجد شئ مختلف واسلوب مختلف وطريقة مختلفة وهذا هو سمة المتحكم المسيطر علي افكاره او المحترف الذي يعرف كيف يتحكم في افكاره بحيث يوجهها حيث يريد هو
    قصة عميقة وحروفها مليئة بالتعاطف الشديد لهذا الطفل الذي تعاطفنا معاه نحن ايضا كما كرهنا امه
    بسم الله ما شاء الله عليكي اسلوبك يزداد نضج كل يوم
    احسنتي يامهندسة التدوين

    ردحذف
    الردود
    1. محترف مرة واحدة؟ لا ده اكيد مش انا خالص :)
      اهم حاجة انها عجبتك واذا ذُكر التنوع والتجديد ذُكر سندباد :)
      انا بتعلم منك ويا رب ديما اعمالي عجباك لان ده فعلا شئ يسعدني
      و استنى الجزء التاني كده يمكن تغير رايك فيا ؟

      حذف
  4. انا منتظر الجزء التاني من دولوقتي - ومتشكر علي ذوقك ربنا يخليكي

    ردحذف
  5. بجد بيسفزني جدا اللى بيتعمل مع الاطفال عموما والمتأخرين ذهنيان خصوصا بالاسلوب الوقح والحقير ده وكأنهم اقل من الحيوانات ده الواحد فيهم لو عنده كلب او قطه هيعملها احسن من كده اشكرك يامنه على طول متميزه ومختلفه تسلم ايدك

    ردحذف
    الردود
    1. هدى اعصابك على كده انت ممكن تحدف الشاشة بحاجة في الجزء التاني :)

      حذف
    2. محمد المصري6 يوليو، 2012 4:11 م

      :)

      حذف
  6. الله عليكي يا منة بجد
    اتكلمتي في موضوع غاية في الإنسانية

    بحييييكي جدا

    تسلم إيدك

    ردحذف
    الردود
    1. ميرسي يا ضياء مبسوطة انها عجبتك :)

      حذف
  7. الاطفال المختلفين بيكون جواهم عاطفيه بتعوض اختلافهم ده

    شوقتينى يا منه
    فى انتظار القادم :)

    ردحذف
    الردود
    1. ده حقيقي
      مبسوطة انها عجبتك واتمنى ان الجزء التاني ينال اعجابك برضه :)

      حذف
  8. صباح الغاردينيا مينو
    ماأجمله من ملاك على الأرض ليت تلك الآم أدركت
    أنها رزقت بأجمل هبة من السماء "
    ؛؛
    ؛
    قصة رائعة في انتظار الجزء القادم
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    Reemaas

    ردحذف
    الردود
    1. ميرسي يا ريماس
      يا ريت كلنا نفهم نعم ربنا علينا علشان مش نضيعها بطمعنا
      يا رب الجزء التاني يعجبك :)

      حذف
  9. القصة تبدو رائعة
    في انتظار ما يتبع

    ردحذف
    الردود
    1. مبسوطة انها عجبتك
      و ان شاء الله الجزء التاني يكون عند حسن ظنكم

      حذف
  10. القصه مبشره بما سياتى
    منتظرة الجزء التانى بالتاكيد :)

    ردحذف
    الردود
    1. ميرسي ليكي وان شاء الله بكرة الجزء التاني يعجبك :)

      حذف