السبت، 7 يوليو، 2012

حارس الملاك (2)





بالرغم من ان الطفل الصغير كان يجهل ما هية الموت الا انه بفطرته العاطفية كان قد ادرك انه خسر الكثير مما كان يحصل عليه من حب و حنان ...اختفى الشخص الذي كان يوليه اكبر قدر من الرعاية و الابوة ... فقد والده... لم يعد يرى ذلك الوجه الباسم الذي كان يباشر اموره ليلا و نهارا في السابق ...لم يعد هناك سوى هذه الوجوه الجامدة التي لا تحمل له اي مشاعر او أُلفة كانت هذه الوجوه لهؤلاء الذين يعملوا بالمنزل ... و ذلك الوجه العابس الذي ينطق بكل معاني الكراهية ... تلك الملامح الرقيقة ظاهريا التي تتحول الي ملامح شيطانية فور رؤية هذا الملاك ... ذاك هو الوجه الذي تحمله الام ... لم اتمكن في البداية من زيارته باستمرار فبالرغم من الاجراءات القانونية التي اتخذها الاب للحفاظ على ثروته لتكون في خدمة ابنه الوحيد فكتب باسمه كل ما يملك الا المنزل الذي تركه باسم زوجته كما ترك لها قدر من المال تستطيع فوائده البنكية ان توفر لها حياة كريمة ... الا انه منحها حق الوصاية على الطفل في كل شئ الا حق التصرف في الاموال الذي تركه لي و جعل لي صفة الوكيل الذي لا يمكن صرف اي قدر من اموال الطفل الا بعد موافقتي ... نسيت ان اخبركم ان الرجل هو عمي الذي احبه جدا لانه اعتنى بي منذ صغري و عاملني كما لو كنت ابنته ...كما انه يعلم كم احب ابنه الصغير مثل طفلي ...و يثق في كوني اكثر من يمكنه ان يحمي حقوق طفله الوحيد 
اصابت الوصية الام بالجنون بالرغم من ان ما قد تركه لها الرجل لم يكن بالمبلغ الهين ... و كان رد فعلها انها وضعت الطفل باحدى دور الرعاية الخاصة .... وتركته .... تناست ان لها ولد يسكن هذا المكان الموحش وحيدا ... رفضت ان تمكني من رعاية الصغير بمنزلي امعانا في تعذيبه بابعاده عن كل من يحبه ... كانها تنتقم من ما فعله الاب في شخصه الضعيف... بالله كيف تكون هذه المخلوقة ام على اي حال؟؟؟؟ و له في خلقه شئون ...المهم اني لم اتوان عن رعاية صديقي الصغير و تكفلت بجميع مصاريف دار الرعاية التي كانت تتناسى امه ايضا دفعها في مواعيدها
كنت ازوره بانتظام و اعتني به قدر استطاعتي ... احمل له دوما ما يحب من الكتب و الالوان و الاوراق ... فلقد اصبح ماهر في الرسم و التلوين ... مر الوقت على هذا الحال ... و كان يمكن ان يظل كل شئ مستقر لولا طبيعة الام المسرفة التي تمكنت في خلال شهور من اضاعة كل ما تركه لها زوجها الراحل من اموال ... فبدات تطالبني بجزء من اموال ابنها بحجة انه ابنها و تحت رعايتها و من حقها ان تحصل على جزء مما يملك ..بالطبع رفضت طلبها و استمرت هي بمضايقتي و التحرش بي مرارا و تكرارا حتى وصل بها الامر ان تهددني و تتوعدني ان لم انفذ طلبها فما كان مني الا ان طردتها من منزلي مهددة اياها بابلاغ الشرطة عنها ان هي استمرت في مضايقتي
لم اتاخر يوما عن رعاية الصغير و زيارته التي تسعدني اكثر مما تسعده ... حتى كان ذلك اليوم ... كان سعيداً وهو يريني تلك الزهرة الحمراء التي رسمها و يشير لها و وهو يقول : يكي (اليكي) ... يا الله انه يهديني اللوحة الجميلة ... كنت سعيدة بهديته و طلبت منه ان يرسم واحدة اخرى ليحتفظ بها هو ... فرح بالفكرة و شرع بالرسم و انا انظر له و اتذكر والده رحمه الله ... و تلك السيدة التي فرطت في تلك النعمة العظيمة التي حباها الله بها
فاجأة شعرت به بدا يتوتر و جرى باتجاهي و بدا ينظر لعيني و هو خائف و انا لا اعرف سر ما به ... احتضنته بسرعة لازيل ما به من خوف وانا اساله : ما ب....؟
قبل ان اتم السؤال ... حدث كل شئ بسرعة ... سمعت صوت طلق ناري ... لم اتحرك سوى بضع السانتيمترات عندما احتضنت الصغير ... انقذت تلك الحركة حياتي و حياته ... حيث مرت خلال هذه السانتيمترات الرسالة التي تحمل رائحة الموت ... لما ادرك ما يحدث الا عندما وجدت رجال الامن بالدار يمسكون برجل ملثم واحدهم يحمل سلاح يبدو انه ملك للرجل المكبل باغلال رجال الامن ... لم اكن افهم ما يحدث ... احدهم حاول قتلي؟!! لماذا ؟؟ 
عندما جاء رجال الشرطة كنت قد استطعت ان اعيد للطفل هدوئه و ابعدته قليلا عن المكان الذي تدور به الاحداث ليعود يجلس من جديد الي اوراقه والوانه بالرغم من عدم اختفاء الخوف من عيونه الصافية... كان الرجل المكبل بالاغلال يصرخ بهيستيريا و رعب : هي من طلب مني ذلك .... امسكوا بها ... هي ... لن اتحمل المسئولية وحدي.
الضابط :  و من تكون هي ؟
الرجل : ........
عندما سمعت الاسم لم اتمالك نفسي و ذهبت بسرعة تجاههم متجاهلة الضابط و رجال الامن متسائلة : هي ...؟ هي طلبت منك قتلي ؟... كل هذا من اجل المال ؟؟!
نظر الرجل لي بدهشة ممزوجة بالتوسل : لا انها لم تطلب قتلك ... انما هو ... و اشار براسه نحوه ...
يا اللهي ... لا يمكن ... تقتل ابنها ؟!! تريد ان يموت ابنها حتى ترث امواله؟ ... تلك الشيطانة ... اصابت الدهشة الجميع ... كيف يمكن لاي مخلوق مهما استبد به الشر ان يفكر في موت هذا الملاك ...جلست الي الارض ... لا ادري اذا كنت مازلت احيا فوقها ام ان تلك الشيطانة قد حولت راسي الي جحيم تتقاذف الشياطين بالافكار بداخله ... تلك الشيطانة لا تستحق ان تكون اماً ... هي لا تستحق حتى الحياة ... انحدرت الدموع ساخنة فوق وجنتي عندما فكرت فيما كان سيكون الحال اذا كان نجح هذا المخطط الشرير ... لم يخلصني من تلك الافكار المرعبة سواه ... اقترب مني بعينين بريئتين لازال يسيطر عليهما الخوف ... وقدم لي ورقته الجديدة ... كانت رسمة لشخصين يتعانقان ... سيدة تعانق ملاك صغير ...  كان يشير نحوي ونحو اللوحة و هو يبتسم في رقة قائلا : اتّي (انتي) ما ... ما ... ماما
لم اشعر الا وانا اخذه بين احضاني في عناق طويل 

تمت 

هناك 21 تعليقًا:

  1. بصراحة كنت عايزها اطول من كده عشان استمتع بالقراءة
    بسم الله ما شاء الله عليكي عيشتينا في جو القصة ببراعة منقطعة النظير رغم ان القصة مليان الم وخجاع الا ان فيها في نفس الوقت حب وامل واخلاص
    تحياتي لقلمك الرائع وايريت يكون في قصص من النوع ده كتير
    احسنتي واحسن قلمك واحسنت طبعا بنات افكارك
    تحياتي الخالصة

    ردحذف
  2. مبسوطة انك اول حد قراها للاخر و مبسوطة انها عجبتك
    الصراحة انا كنت بكتبها وانا خايفة دي اطول قصة كتبتها لحد دلوقتي وانا بحس ان القصة لما بتطول مني الافكار بتهرب و باتشتت فكنت كل ما اكتب سطر اقرا من الاول علشان اتاكد اني مش خرجت عن الفكرة
    المهم انها في الاخر غجبتكم
    مش عارفة اشكرك ازاي على المتابعة وعلى التشجيع الدائم :)

    ردحذف
  3. انا اللي بشكر الظروف اللي خلتني اتعرف علي مدونتك ربنا يزيدك موهبة

    ردحذف
  4. بجد رائعه جدا يامنه مع اني معرفتش ايه نهاية الست الحقيره دي اللى عايزه تموت ابنها بجد روووعه القصه جميله جدا واثارت مشاعري

    ردحذف
    الردود
    1. مش مهم نهايتها هي
      اكيد حيكون في عدالة ان مكنتش على الارض يبقى في المساء
      المهم الطفل اللي مش فاهم او مستوعب حاجة و عرف بفطرته مين القلب اللي ممكن يلاقي فيه الحب بجد
      الامومة مش كلمة ولا مجرد واحدة ست تجيب مولود
      الامومة احساس
      الامومة مش في الحمل والولادة
      الامومة في القلب
      ميرسي على تعليقك الجميل و ديما منورني يا شريف :)

      حذف
  5. صباح الغاردينيا مينو
    بجد أتصدمت من الي حصل معقولة في ناس كدا يمكن دي قصة بس أكيد الحياة فيها ناس ممكن تخسر أرواح عشان الفلوس حتى لو كان دا بنها طالما هي تناست الأمومة "
    ؛؛
    ؛
    رائعة بجد في سردك
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

    ردحذف
    الردود
    1. زي ما قولت فوق يا ريماس الامومة مش كلمة الامومة قلب بيحب بجد
      الحمد لله ان القصة دي من وحي خيالي
      بس صدقيني شوفت و سمعت ابشع من كده عن امهات و ابهات اتعدمت الحمة من قلوبهم
      الحمد لله الذي عافانا
      تسلمي على ردك الرقيق ديما زيك :)

      حذف
  6. ايه يا منه القصه دى
    فظييييعه
    فيها آلم ووجع وحب بينهم مزج بطريقه رائعه
    عيشتنى القصه بكل لحظه فيها
    وكنت عايزاها تكون اطول من كده كمان

    تسلم ايدك يا جميله
    دمتِ مبدعه :))

    ردحذف
    الردود
    1. تسلمي يا جميلة :)
      انا كنت عاوزة احط تفاصيل اكتر و اخليها اطول الصراحة بس زي ما قولت فوق القصة كل ما بتطول مني بخاف تضيع مني التفاصيل و الملامح الرئيسية
      بس على فكرة في فكرة تانية في دماغي تنفع تكون جزء تاني ليها بس مش عارفة حعرف اكتبها ولا لا دلوقتي
      المهم ان دي عجبتك و دي حاجة اسعدتني جدا
      :)

      حذف
  7. قصة تشبه واقعنا لحد بعيد
    كتبتيها بروعة بالغة
    مزجتي بين الاحاسيس المختلفة بدقة
    تحياتي لابداعك

    ردحذف
    الردود
    1. اشكرك يا مصطفى و شهادتك اعتز بيها جدا
      سعيدة انها عجبتك :)

      حذف
  8. تحفة يا منة بجد
    وفيها حقيقة (صدمة)مرعبة :(

    عارف إنك كتبتيها رغم تعبك.. فبجد يعني بحييكي جدا

    تسلم إيدك

    ردحذف
    الردود
    1. تسلم يا ضياء على التشجيع :)
      الحمد لله على كل حال
      انا اخر جزء بالذات كتبته وانا عين مغمضة وعين مفتحة من التعب D:
      بس المهم ان هي عجبتكم وده المهم عندي و اللي ضيع كل التعب :)

      حذف
  9. محمد المصري8 يوليو، 2012 2:25 ص

    زي البحر لما بيوفي... ولما بيدي بيدي كتـــــير
    ولا عمره بينقص ولاعمره بيخلص دايما مليان مليان مليان بالخير

    هو الشيطانة اتحبست؟

    ردحذف
    الردود
    1. انت عرفت منين اني بحب الاغنية دي؟
      و بعدين كل ما بسمعها وافتكر كلماتها اقعد اعيط :(
      مش عارفة لسة مش قررت احبسها ولا اعمل فيها ايه حسال خبير قانوني المهم نخلص منها
      غالبا بدات افكر جديا في جزء تاني للقصة بس حيكون صراعه نفسي مش مادي مش قررت لسة لو كتبته حتعرف جرالها ايه و حتعرف كمان الملاك الصغير حيكون مصيره ايه :)

      حذف
    2. محمد المصري8 يوليو، 2012 3:36 ص

      شكرا ليكي
      عرفت منين لأ مكنتش اعرف بس بتخيل الموضوع لدرجة اني جيت في النص مبقتش عارف دي حقيقة ولا خيال
      فقولت أطمن عالشيطانة انها اتحبست

      حذف
    3. لا الحمد لله دي قصة من وحي الخيال

      حذف
    4. محمد المصري8 يوليو، 2012 4:56 ص

      ماهو من كتر الانسجام الواحد تاه مع القصة
      أصحاب الخيال حبة حبة

      حذف
  10. تحياتى لابداعك الدائم
    فى انتظار جديدك

    ردحذف
    الردود
    1. اشكرك واتمنى ان تكون عجبتك :)

      حذف