الأحد، 8 يوليو، 2012

ذهبوا بلا عودة (احمد و نور الدين)




لم يكن مفارقة الاصدقاء القادمون من بلاد غريبة بالشئ الذي يصدمني ... فلقد تعرفت على الكثيرين من بلاد عربية و غربية ايضا ... وكان مصير لقاءنا دائماً الفراق ... لكن هذان الصديقان كان لفراقهم وقع في نفسي لم انساه حتى اليوم
(1)
احمد ... احمد الفلسطيني .... هكذا كانت تدعوه دفعة اعدادي هندسة التي التحقت بجامعة عين شمس في العام الدراسي 2002\2003 ... ولان اسمي كان يبدأ بحرف الميم مما يعني اني ادرس بالمجموعة الرابعة في الدفعة و هي المجموعة التي كانت تحوي فصول المغتربين ... لذا فقد كانت فرصة لمعرفة احمد و التحدث اليه عن احوال بلاده ... احزنني ما كان يصف من الاحوال و التي لم نكن نرى الا القليل منها على شاشات التلفاز... لم تسمح لي امي حينها ان انخرط في الحياة السياسية و لكن حديث صديقي احمد الفلسطيني كان يتيح لي الانخراط في الحياة الانسانية للمجتمع الفلسطيني ...
انتهى الفصل الدراسي الاول و قرر صديقي ان يمضي اجاز نصف العام بغزة ... اتذكر اني قد قلت له وقتها :
-ما تستنى لاخر السنة لاحسن تحصل على الحدود حاجة و متلحقش ترجع قبل الترم التاني
- بس انا اهلي وحشوني جدا
سافر احمد الي اهله وكما توقعت لم يعود ابدا ... لم اعلم سبب عدم عودته ... وعندما سالت عنه زملاء الدراسة والاصدقاء لم يكن احداً يعلم عنه اي اخبار ... تمنيت ان يكون صديقي بخير .
ذهب بشكل مفاجئ كما ظهر ... لم اعلمه سوى طيف مر بايامي لمدة لحظات ...حملني خلالها ثقل معاناة امة ترفض ان تحتضر ... منذ يوم رحل احمد بدات بمتابعة القضية الفلسطينية عن كثب ...بالرغم من اني اعرف ان هذا قد يسبب ازعاج لامي ... و لكن دائما اتذكر ان هناك ام الان تبكي ابنها ... وقد تكون هذه الام ... ام احمد .... الفلسطيني 
(2)
نور الدين ... صديقي الصغير ... بل اخي الصغير ... يصغرني بحوالي 5 سنوات ... هو نفس عمر اصغر اخوتي ... طيب جدا و هادئ الطبع ...من سوريا ... لم اعرفه منذ مدة طويلة ...كان يحب مواقفي السياسية التي كانت تظهر من كتاباتي على موقع التواصل الاجتماعي _فيس بوك_ و من هنا كانت معرفتي به ... عندما تحدثت اليه اول مرة كان ابان اندلاع الثورة في سوريا و قد هالني ما يحدث ببلاده من مذابح وحشية ... يومها قال لي انه خائف لان موعد تجنيده اقترب و هو خائف من الالتحاق بجيش بشار المجرم ... كيف لي ان اقتُل اهلي؟... هكذا سالني في خوف شديد ... اكمل حديثه :هكذا سيكون الامر في الجيش اما ان اقتُل او اُقتل ...لا مجال لخيارات اخرى
دعوت الله له ان يجنبه ذاك الشر و لكنها ارادة الله التي شاءت الا يستجاب لدعائي ... بعدها بمدة قصيرة كلمني وهو مهموم وحزين ... قال لي :
- اليوم اتيت اوعدك ... لا يعلم الا الله فقد يكون الوداع الاخير
- مش تقول كده ... انت حترجع تاني بسرعة و تطمني عليك ...
كان هذا هو ردي عليه والذي لم اكن مقتنعة باي حرف مما قلته 
- ادعيلي
-بدعيلك على طول والله ... ربنا يرحمك و يرحمنا من الشيطان ده
كانت هذه المحادثة هي الاخيرة بيني وبين نور الدين و كانت في شهر سبتمبر من عام 2011 ... و منذ ذلك اليوم اختفى نور الدين و بقيت صفحته على موقع -فيس بوك - يدخلها اصدقاءه من حين لاخر يسالون عنه و عن احواله او يرسلون تهانيهم بمناسبة عيد ميلاده ولكنه لم يرد ابدا 
و الان وكلما سمعت اخبار الشعب السوري وما يتعرض له من مذابح شنيعة على يد الشيطان بشار اتذكر نور الدين ... اخشى ان افتح يوما صفحته لاجد احد اصدقاءه يشاطرنا الاحزان بالخبر المشئوم ... ادعو لنور في كل صلاة ... وادعو لكل الشعب السوري المسكين ... ان يرحمه من بطش بشار و جنوده ...
.......................................
و الآن لا املك الا ان ارسل تحياتي و دعواتي الي صديقاي ... فيا رب ... لو كانوا احياء فاحفظهم ... اما ان كانوا قد رحلوا عن هذه الدنيا الظالم اهلها ... فارحمهم ... واغفر لهم ... قدر حبهم لاوطانهم








************************
ملحوظة ... تلك القصص حقيقية و صورة التدوينة هي الصورة الوحيدة التي استطعت الحصول عليها لصديقي نور الدين
اما صديقي احمد فلم اتمكن ابدا ان احصل على صورة له وان كنت لازلت اتذكره جيدا 
ارجو من الله ان يقدم لهم ما فيه الخير ويرزقهم خيرا في الدنيا والاخرة

هناك 17 تعليقًا:

  1. ربنا يبحانه وتعالي يعطيهم القدرة علي التحمل وينصرهم والا نصر الله قريب
    دعواتنا كلنا ليهم بالنصر ان شاء الله
    تقبلي مروري

    ردحذف
  2. ربنا سبحانه وتعالي*

    ردحذف
    الردود
    1. آمين يا رب ينصرهم و ينصر الحق في كل مكان
      اشكرك على متابعتك و تعليقك :)

      حذف
  3. نصر الله اخوتنا في سوريا و فلسطين و حفظهم
    و اتمنى ان يكونا بخير و تطمئني عليهما
    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. امين ان شاء الله
      اشكرك يا مصطفى :)

      حذف
  4. نصر من الله وفتح قريب بإذن الله بارك الله فيك أوخية

    ردحذف
    الردود
    1. باذن الله
      اشكرك على الرد

      حذف
  5. ربنا ينصرهم ويحميهم ياااارب

    ردحذف
    الردود
    1. بامر الله
      اشكرك يا جميل على المتابعة والرد

      حذف
  6. صباح الغاردينيا مينو
    والله دمعت عيني وحسيت قد ايه كتبتي البوست دا بحزن عارفة لما يبقى لنا اصحاب فجأة مش بنشوفهم ولاعارفين اخبارهم احساس مؤلم بجد وخاصة انك عارفة اوضاع بلادهم طيب تصدقي ايام ثورة مصر او بعدها بشويا خاصة ايام حكاية بورسعيد والله كنت بصحى الصبح ابص للفيس والمدونات بطمن على اصحابي المصريين بقيت خايفة حد منهم يغيب في يوم ويحصله حاجة الاحساس بالخوف مؤلم وخاصة لو بينك وبينهم بلاد يارب يكون احمد ونور كويسين وتسمعي عنهم اخبار طيبة "
    ؛؛
    ؛
    ربنا يحفظك يامينو ويحميكي وين ماكنتي
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    Reemaas

    ردحذف
    الردود
    1. معاكي جق ريماس و اكتر شئ مؤلم انك تكوني عارفة انهم وسط الخطر و مش عارفة عنهم اي شئ
      ربنا يحفظهم ويحفظ كل الناس
      و ميرسي على تعليقك الجميل :)

      حذف
  7. منة ..
    اسمٌ تردد في ذاكرتي كلما قرأت مدونات صديقة ..
    لكن الوقت لم يكن ليسمح لي بالدخول ههنا حتى أتت هذه المبادرة الطيبة من أخواتنا المدونات .. فتشرفت بالمشاركة هنا ..
    أما قصة نور الدين فهو بالفعل أحد خيارين لا ثالث لهما ..
    لكن بعض المواقع العسكرية ليس فيها لا قاتل ولا مقتول ..
    لكن في هذه الظروف ربما يصعب على نور الدين الحصول على إجازة ليدخل صفحته على الفيس ..
    ربما بعد انتهاء هذه الغمة سيعود ويبشرك بأنه بخير حال وأن يده لم تتلطخ بدماء أهله وإخوانه ..
    سعدت بتواجدي هنا اليوم ..
    كوني بألف خير أختي منة ..
    أبو أسامة .

    ردحذف
    الردود
    1. اشكرك ابو اسامة على تشريفي بزيارتك لمدونتي
      اتمنى فعلا يكون بخير هو جميع اهلنا في سوريا وفي كل مكان بالاراض المظلومة
      ومن معرفتي بيه انا متاكدة انه مش الشخص اللي ممكن تتلطخ يده بدماء اهله
      ربنا يرحمه ويرحم سوريا وجميع اهلها من جنون هذا الشيطان بشار

      حذف
  8. مش عارف اكتب حاجة

    :(

    دي كل اللي جوايا دلوقتي

    ردحذف
    الردود
    1. الحمد لله على كل حال يا ضياء ربنا يحفظ كل اخواتنا في كل البلاد المظلومة

      حذف
  9. لا سامحك الله يا بشار
    تحياتى ابوداود

    ردحذف
    الردود
    1. حسبنا الله و نعم الوكيل فيه و في كل ظالم
      اشكرك على الرد

      حذف