السبت، 14 يوليو، 2012

شريرة انا





لم اكن اعلم المكان جيدا بالرغم من اني ترددت عليه مرة او مرتين من قبل
لكني لم ادخل ابدا ذلك المكتب... بالرغم من اني اعمل لصالح نفس الجهة التي تمتلك هذا المشروع ولكن كانت هذه اولى زياراتي له بصفة رسمية
و بالرغم ان المكتب كان غريب علي ولكن احد الموجودين كنت اعرفه بشكل شخصي
اما الاخر ... فلم اكن اعلم حتى اسمه حتى دخلت الي ذلك المكتب
و قبل ان يلقي بك خيالك الي الطريق الخاطئ اريد ان انبهك
كلا يا سيدي ... ليس الشخص الذي اعرفه هو بطل الحكاية.. فهذا الشخص ما هو الا رجل اعرفه موجود في المكان لا دور له تقريبا في ما سيحدث خلال هذان اليومين في ذلك المكتب ...و بالرغم من ذلك لم اكف انا عن التحدث معه خلال اليومين
و لكن منذ متى والحكايات تدور حول الكلام
فاجمل الحكايات هي تلك التي يخلقها الصمت الشديد
منذ اول لحظة دلفت فيها الي ذاك المكتب وانا اشعر به ... ذاك الشعور الغريب الذي ينتاب الانثى عندما يكون هناك زوج من العيون قد انهت رحلتها في الكون وتوقفت في مرساها الاخير ... وكان هذا المرسى هو انا ... اعلم هذا الشعور جيدا و قلما يخطئ شعوري في تمييز هؤلاء الذين يتابعونني باعينهم المتعلقة باطراف ثوبي و ملامح وجهي 
لا تحكم علي بسرعة ارجوك
فانا لست تلك الفتاة المدللة التي تهوي اللعب بالقلوب ... او المغرورة التي تظنهم جميعا خلقوا من اجل ان يحبونها
بل يمكنكم ان تعتبروني بمنتهى البساطة شخص عادي جدا ... بل اقل من العادي ولكني دائما اشعر بهؤلاء عندما يكونوا قريبين ... احياناً احب وجودهم ... واحياناً اصدّهم و بعنف .. واحيانا اشفق عليهم ...
عندما دخلت المكتب في ذلك اليوم سلمت على صديقي وتبادلنا التحية في الوقت الذي وقف فيه الاخر دون ان ينطق بحرف وانتظر حتى انتهى تبادل السلامات بيني وبين صديقي والسؤال على زوجته و اولاده و امي واحوالي ... ثم كان التعارف ... لاحظت خلال التعارف تلك العينان التي تركزت على هدف واحد و جعلت منه مركز الكون الجديد ولكنه لم ينطق سوى بكلمة واحدة عندما قال له صديقى ..الانسة مريم 
فكان الرد : اهلا و سهلا تشرفنا 
صديقي : الاستاذ بسيوني زميلي بالمكتب 
انا بتلك الابتسامة الخبيثة : تشرفنا يا استاذ بسيوني
بعد ان تاكدت من شعوري الانثوي من خلال نظراته المرتبكة و كلماته المتلعثمة الموجزة و متابعته لي خلال الحوار الدائر بيني وبين صديقي محمد قررت ان العب تلك اللعبة الشريرة 
لن اوجه له اي كلمات مطلقا طوال فترة وجودي
لن اعطيه الفرصة ان يعبر عن نفسه اكثر 
لن افتح له الباب
سادعه كالطفل الصغير الذي يتشبث بذيل جلباب امه منتظرا ان تقترب من الباب حتى ينفلت منه خارجا الي عالمه المحبب
و لكن الام لن تقترب من الباب ابدا
ولكنه سيظل متشبثا بها بعيناه التي اصبحت لا ترى سواها حتى ولو للدقائق او الساعات القادمة
شريرة انا
مر اليوم كما خططت و تركت المكان في هدوء ولازال صاحبنا متعلق بهذا الوهم المجهول بالنسبة له والذي هو ببساطة ... انا
سالني محمد قبل ان ارحل:

- متى ستاتي مرة اخرى؟
اجبت في غموض :
- عندما يستدعي العمل وجودي

تركت المكان دون حتى ان اترك فرصة للعزيز بسيوني ان يتسال عن اي وسيلة للاتصال و اتمنى الا يكون محمد قد افاده باي معلومة عني على الاقل الي الغد فهذا مهم جدا 
شريرة انا 

في اليوم التالي قررت ان اذهب للمكتب مرة اخرى و لا احتاج الي حجة للذهاب فانا لازال لدي عمل لاتممه على كل حال
ليس العمل عاجل ولكن يجب ان يتم وانا لا احب تاجيل الاعمال

عندما وصلت اللي المكتب لم يكن محمد قد وصل بعد... لم يكن هناك سواه ... هو فقط ... انا محظوظة  حقا ... تفاجا حين راني ... كانه عثر على كنزاً او ثعبانا ساما ... تلك النظرات الذاهلة على وجهه لن اناساها ابدا
بعد ان افاق من ذهوله رحب بي الاستاذ بسيوني و دعاني الي الجلوس سالت عن محمد فقال لي انه لم يات بعد و لكنه في الطريق
حاول بعدها ان يتكلم في بعض اشياء لا اذكرها ولكن تلعثمه المتكرر جعله كل مرة ينهي الحوار سريعا و لم اكن اريد ان اتسبب له ربكة اكثر مما يعانيه هو فكنت اسكت عندما يتوقف هو عن الكلام و لكن للاسف ذاد ذلك من ربكته و تلعثمه... شغلت نفسي بعدها بعدة اشياء تافهة ... النظر في اوراقي ... محاولة اجراء مكالمة تليفونية كنت اعلم ان صاحبا لن يرد علي ابدا ... كتبت بعض الكلمات في ورقة كنت سابعث بهم ليلا الي رجل ما بالتاكيد لن يكون هذا الرجل هو الاستاذ بسيوني ... حقا شريرة انا
مضى اليوم كما مضى سابقه بلا مزيد من الكلام ولكن الكثير من النظرات التي ليس لها سوى ترجمة واحدة ... الرجل معجب... وانا؟!!! لا شئ ...كالعادة لا اشعر باي شئ ... اذن فلا فائدة من اللعبة ... فلارحل ... ولينسى ... مؤقتا ... فقد يكون لنا دور اخر ... في لعبتي ... الشريرة
الم اقل لكم من قبل ... شريرة انا

هناك 29 تعليقًا:

  1. سامية جمال14 يوليو، 2012 3:12 م

    أنا طبعي كده وبحب كده وانا مهما أكون و معنديش إلا كده شريرة أنا

    ردحذف
    الردود
    1. الاخت سامية منورانا والله

      حذف
    2. جميلة القصة على الرغم من أنها تقليدية
      أكثر جملة أعجبتنى هى (أجمل الحكايات هى التى يخلقها الصمت الشديد )

      حذف
  2. عندما تريد المرأة فهي تحقق ما تريد - فذكاء الانثي لا يضاهيه ذكاء - بطلة القصة تسميه شر وانا اسميه حبة خبث بخفة دم - انما لو تحول الي شئ اخر يجعل الطرف الاخر يتعلق ويبني احلاما من وهم هنا اسميه شر .
    سرد راااااااااااااائع يامنة بسم الله ما شاء الله عليكي تحياتي لقلمك الراقي
    تقبلي مروري

    ردحذف
    الردود
    1. طب كويس انك تفهمت موقفها في انها تديه فرصة من غير ما تديه امل كاذب
      انا قولت كل الرجالة حتيجي تضربني :)
      ربنا يخليك و تشجعني ديما كده :)

      حذف
  3. شريره اوي :(


    بس عجبني جدا الكلام ده

    شعوري في تمييز هؤلاء الذين يتابعونني باعينهم المتعلقة باطراف ثوبي و ملامح وجهي

    شعور الأنثى :)

    جميله جدا يا منه :)

    ردحذف
    الردود
    1. انا اعترف اننا كائن اد ما هو بسيط معقد
      كان ناقصني بس اقول وهي دي الحاسة السادسة اللي عمركم ما انتم يا رجالة راح تعرفوها :)
      اسعدني مرورك و متابعتك و ردك الجميل :)

      حذف
  4. يا شوريرة
    حلوة كتير

    ردحذف
  5. مسـاء المكان وما حوى
    " منــــه "
    :
    هن من كيد و كيدهن عظيم !
    والحكاية هنــا مكــر و دهــاء ،
    فكيف يصير الرجــال إلى هكذا مصــير ؟
    هو لا يتقن فن المكر جيداً ،
    ولو كان يدركه .. لأصبح دوره أكبر من ذلك بكثير
    هي عقـول و ألباب .!
    شكراً لما قرأت هنـا من ألق
    تحية و تقدير .

    ..
    ..
    ..

    أحمــ سعيــد ــد

    ردحذف
    الردود
    1. سعيدة بوجودك و ردودك المشجعة :)
      بس هي معملتش اي حاجة
      هي سابتله فرصة علشان يحرك جواها احساسها
      بس هو مش عرف يعمل اي حاجة
      بالرغم انه كان صادق في احساسه
      ذنبها هي ايه بس D=

      حذف
  6. توووووووووووووحفة يا اجمل شريرة قابلتها
    بجد رائعة كلماتك وعجبنى اووووووووى قوتك وثقتك بنفسك
    أدى البنات ولا بلاش
    دايما بستمتع بكلامك يا منة
    :))))))

    ردحذف
    الردود
    1. انا اللي فعلا بستمتع بوجودك يا ميرو :*
      و مبسوطة انها عجبتك
      و يا ريتني في نص قوتها وثقتها دي دانا خيبة خالص بس بطلاتي كلهم جدعات اوي على فكرة :)

      حذف
  7. قمة السعادة بتكمن فى الشر ده ههههههه
    اسلوبك بيعجبنى جدا :)

    ردحذف
    الردود
    1. الناس اللي بتحب الشر دي
      ايوة كده انا احب البنانيت المحبين للشر :)
      انا مبسوطة ان كلامي بيعجبك ويا رب ديما منوراني

      حذف
  8. صباح الغاردينيا مينو
    لوكان شر الأنثى بذلك الغنج وبعض الدلال وخفة الدم
    لتمنت كل أنثى أن تكون شريرة :)"
    ؛؛
    ؛
    تعجبني أفكارك دائماً رائعة وفيها حبة شقاوة :)
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    reemaas

    ردحذف
    الردود
    1. يا ريتنا والله كلنا نبقى اشرار الشر ده علشان نعرف نتعامل معاهم شوية بدل ما هم مطلعين عينا كده :)
      مبسوطة ان افكاري وكتاباتي بتعجبك
      و يا رب منوراني ديما و يا رب ديما اكون عند حسن ظنك بي :)

      حذف
  9. شريره فعلا :)
    جميله فكره البوست ده اوى
    تسلم ايدك يا جميله

    ردحذف
  10. طول عمرك شرير يامعلم :)

    ردحذف
    الردود
    1. اه ما انت عارف اللي فيها بقى :)

      حذف
  11. جميله يامنه ده انا بسميه محاوله لاابعاد الطرف الاخر بلباقه وانهاء حرب المشاعر بلا خسائر وهو نوع من الخبث اي الشر المصغر

    ردحذف
    الردود
    1. ممممممممم
      هي برضه حاولت تديله فرصة بس هو معملش بيها حاجة يعني هي عملت اللي عليها و زيادة بقى :)

      حذف
  12. هههههههههههههههههههه عجبتنى القصة والشريرة بس هى المفروض انثى انا وكم قلت الاناث فى علمنا الجامد جمييييييييييييلى تسلمى يا منه

    ردحذف
    الردود
    1. عادي ماهم قالولك فوق ان كيدهن عظيم :)
      مبسوطة انها عجبتك
      منوراني ديما يا رب :)

      حذف
  13. بصي انا عندي رد واحد :

    مواهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاه
    (ضحكات متقطعة شريرة)

    ردحذف
    الردود
    1. هههههههههههههههه
      كنت عارفة ان انت اللي حتفهمني
      لما اعزف على نغمة الشر يبقى انا بقيت متزامنة معاك على نفس الايقاع D:
      منور يا كبير :)

      حذف
  14. هههههههههه
    مش أوي P:
    الأستاذة نجمة إبراهيم الله يرحمها كانت شريرة أكتر منك

    مش شايف إنه شر أد ماهو (حيلة دفاعية)

    بقالك فترة متألقة يا منة الصراحة

    بالتوفيق دايما

    ردحذف
    الردود
    1. انتظر بس النهاردة دانا احتمال اتشتم في تدوينة النهاردة دي :)

      حذف