الخميس، 9 أغسطس، 2012

هلال واحد لا يكفي






جميع الشهور العربية لها هلال واحد يستدل به على بداية الشهر في الليلة التي تسبق اول ايامه الا رمضان؛ فله العديد من الاهلة التي يمكنك ان تستطلعها قبل قدوم الشهر الكريم بشهر على الاقل . و تلك الاهلة لا تحتاج الي دار افتاء لتستدل على وجودها , فهي واضحة جلية امام جميع الاعين "و على عينك يا تاجر ".
فعندما تتلفت في الاسواق لتجد جميع الاشكال والالوان للفوانيس التي اصبح من النادر ان تكون على شكل "فانوس" و اصبحت الصين الشقيقة تتفنن في ابتكار الاشكال المعبرة عن اهتمامات مجتمعنا المصري بداية من "ابو تريكة" و حتى "القذافي" مرورا "بالمفتش كورومبو" و "التوكتوك" . و عندما تذدهر تجارة الياميش والمكسرات وقمر الدين وغيرها ويصبح العثور عليها اسهل من العثور على الطماطم والبطاطس , عندما تجد الناس يتهافتون على شراء هذه السلع بشراهة ؛ فاعلم ان رمضان اقترب ... كل سنة وانت طيب .
 

عندما تتزين كل "الكافيهات" والمطاعم بالزينات الشرقية والفوانيس (مش على شكل كورومبو والتكتوك ) ويتم اضفاء الجو العربي عليها و تصدح السماعات بداخلها بالاغاني القديمة مثل "رمضان جانا" و "وحوي يا وحوي" بدلا من الاغاني الغربية المعتاد تشغيلها في مثل هذه الاماكن لcelin dione و shakira
(في الغالب تكون اغاني الاخيرة مصاحبة بعرض الكليبات الخاصة بها)
و عندما تتفرغ النوادي والحدائق الشهيرة مساحات لعمل خيمات رمضانية كبيرة وتتبارى في اختيار الاشكال والالوان واعداد البرامج التي سيتم تقديمها في هذه الخيمات ؛ فاعلم ان رمضان اقترب ... كل سنة وانت طيب .

 
عندما تقوم معظم الراقصات و الفنانات بشارع الهرم بالتفرغ قبل رمضان بفترة كافية لتصوير مسلسلات يتم عرضها في الشهر الكريم و عندما تقوم جميع القنوات الفضائية بعرض اعلانات عن هذه المسلسلات اكثر من عرضها لبرامجها اليومية (لما بنبقى قربنا نعرف قصص المسلسل من الاعلانات قبل حتى ان يبدا عرضه) ؛ فاعلم ان رمضان اقترب ... كل سنة وانت طيب .

 
و عندما تقوم نفس الفنانات العظيمات بالتفرغ خلال الشهر المعظم لتقديم فقرات "استعباطية" في الخيمات السالف ذكرها ليكونوا فاكهة برامج هذه الخيمات مع الشيشة المميزة (الحمد لله مفيش خمور علشان ميصحش يبيعوا خمور في رمضان ايه عاوزين تضيعوا ثواب الشهر ولا ايه؟) ؛ فاعلم ان رمضان اقترب ... كل سنة وانت طيب .

 
لما كل الاهلة دي تظهر اعرف ان رمضان قرب . و لما يظهر اخر هلال و يتم الاعلان عنه بواسطة دار الافتاء فتاكد ان الشهر المعظم قد بدا و بدات معه في الظهور علامات جديدة لا تزال تثبت لك انك تعيش ايام شهر رمضان الكريم . تتلخص هذه العلامات في ظهور كائنات في جميع المصالح الحكومية والغير حكومية في صورة موظفين صائمين شبه نائمين , لا يكادون يفقهون قولا او يتمون عملا , يختفوا قبل حلول الواحدة ظهرا متجين الي منازلهم للنوم والراحة او متابعة المسلسلات التي تمتلئ بها شاشات القنوات الارضية والفضائية وقريبا البحرية . و من العلامات التي تؤكد حلول الشهر الكريم ساعة المغرب حين يجتمع الجميع , فتمتلئ البطون و تتوه العقول (اكتر ما هي تايهة) و تعمر الموائد بما لذ وطاب كأن الناس قد صاموا طوال العام فقط لياكلوا في شهر "الصوم" و بعد صلاة العشاء يصبح عدد من يعمرون الخيمات اياها اكبر من عدد من يعمرون بيوت الله لاداء صلاة التراويح  ليستمتعوا بما حلا لهم من المشروبات والماكولات(اكل تاني؟) و الشيشة اللي بتعمل احلى دماغ لا يضاهيها الا الدماغ اللي بتعملها "الفقرات الاستعباطية" التي تقدم في هذه الخيمات و هكذا و حتى مطلع الفجر ليبدا اليوم من جديد بنفس التفاصيل تقريبا ... وينتهي الشهر و يبقى سؤال معلق بذهني في نهاية كل رمضان
متى سوف يتسنى للناس ان يكفروا عن ما اقترفوا من ذنوب في شهر "المغفرة" ؟؟!!

هناك 8 تعليقات:

  1. رمضان في كل العالم تقريبا متشابه وفي مصر له طابع تاني خالص - فقد اصبح وسيلة لملئ البطون بما لذ وطاب وملئ العيون بالمسلسلات -
    ربنا يعفو عنا ويرحمنا
    فكرة جميلة واسلوب رشيق - احسنتي وجعله الله في ميزان حسناتك

    ردحذف
    الردود
    1. المهم بس نستغل ال11 شهر نستغفر ربنا اننا ضيعنا الشهر ده
      انت نورتني كالعادة
      يا رب ديما ^_^

      حذف
  2. ربنا يرحمنا برحمته يا منه
    والله عندك حق بكل كلمة قولتيها
    عفانا الله وإياكم وغفر لنا جميعا
    :))))

    ردحذف
    الردود
    1. امين و اياكي يا حبيبتي
      نورتيني والله كالعادة يا ميرو :)

      حذف
  3. مساء الورد

    للأسف الوضع لا يختلف في أغلب الأقطار العربية وبنفس الكيفية

    من مسلسلات وكسل وملئ بطون والكثير من المظاهر السلبية التي

    تنسينا هيبة رمضان وما يحمله من معاني سامية وإيمانية نسيها

    أغلبنا بفعل إعلام مهزوز كل همه ملئ دقائقه بما لذ وطاب من

    مسلسلات ومجتمع تعود على الخمول في شهر تحقق فيه أكبر نصر

    للمسلمين عبر زمنين مختلفين في عهد الصحابة وفي السنين الفائته

    كل عام وانت بخير

    تحياتي وإحترامي

    ردحذف
    الردود
    1. اشكرك على المرور و التعليق
      وهدانا الله و سائر المسلمين لما فيه الخير باذن الله
      تحياتي

      حذف
  4. للأسف هذه هي المظاهر السلبية لهذا الشهر الفضيل ..
    لكن داخل المنازل يختلف المظهر ..
    فنرى الأطفال والنساء والرجال يتسارعون لتلاوة القرآن ..
    ويتسابقون لصلاة التراويح في المساجد ..
    ويصبح عدد المصلين في جماعة لصلاة الفجر كأعدادهم في صلاة الجمعة ..
    وتكثر الدعوات للولائم لتسوية النزاعات ونزع الشحناء من القلوب ..
    ونرى المدينة في الساعات المتأخرة من الليل في العشر الأخير من رمضان كما لو كان الوقت نهاراً .. فالجميع ذاهب لقيام الليل والإحياء ..
    ويجتمع الآباء والأبناء والإخوة والأخوات على موائد الإفطار كما لا يجتمعون على موائد الطعام فيما سوى رمضان ..

    أينما ذهبنا أختي منة نجد المتناقضات ..
    دمت بألف خير

    ردحذف
    الردود
    1. اكيد بيبقى في مظاهر ايجابية بس للاسف المظاهر السلبية بتخفيها
      ربنا يهدينا جميعا باذن الله
      اشكر مرورك و تعليقك المميز دائما :)

      حذف