الأربعاء، 26 مارس، 2014

احتكاك (1)



- اخيراً
نطقت بها في لهفة عندما نظرت الي الارقام المكتوبة بطرف شاشة الحسوب السفلية والتي اشارت الي ان موعد انتهاء العمل قد حان . حان وقت الانتصراف اخيراً ... صحيح انه يتوجب علي ان اخوض احدى معارك اليوم الشرسة بقيادة السيارة في احدى اقسى ساعات الذروة المرورية ... و اعلى نسبة ازدحام للشوارع ... ولكن حمداً لله انني صرت املك سيارتي الخاصة مما خفف عني وقع المعاناة في خوض معارك احدى مركبات النقل العام ... ولو ان ذلك قد افقدني احدى لذات الحياة التي قلما استطيع الحصول عليها في اي مكان آخر سوى تلك المركبات.
مر الخاطر الاخير علي بعد ان رسم ابتسامة شهونية على شفتي و قد تصادف ان تزامن هذا مع مرورها بالقرب من المكتب الذي كنت اهم بجمع حاجياتي من فوقه لاغادر المكان فورا خلفها واراها و هي تستند الي مكتبها في نهاية صالة الموظفين ... ترتب بعض الاوراق استعداداً لترحل هي الاخرى ... انطلقت صوبها بسرعة و لو اني خففت سرعتي تلك عندما اقتربت منها و فصرت اتحرك ببطئ شديد بجوارها ثم حشرت جسدي في بطئ بين جسدها المستند الي مكتبها والمكتب المجاور حتى صرنا متلاصقين في الفراغ الضيق جدا بين المكتبين ... لم تبد اي جزع او تمنع او حتى رفض ... وكنت اعلم ذلك تماما ... اتحرك ببطئ شديد فاعطي نفسي كل الفرصة لاختبار جسدها الصغير اللين و تاثيره على كل خلية مني ... اشتاق انا لتلك اللحظة المختلسة منها ... والتي تمكني هي منها بكامل ارادتها ... اجتهد دائما لاجعلها اطول ما يمكن ... المح تلك النظرة على وجهها والتي لا تشي بالصدمة او الاستنكار ... وانما هي الراحة والرضا التامين ... او هكذا يهيئ لي ...
ابتعد عنها ببطئ و انا اشعر برضا مماثل و ن كنت لازلت اتعطش للمزيد ...
- سامح
انتفضت للنداء المباغت من احد زملاء العمل و الذي يبدو كأنه كان يراقب كل شئ عن كثب ... لم افزع بالطبع ... و جاوبته بكل هدوء :
- ايه يا عم ؟! .. بص مبدئيا متسالنيش عن حاجة في الشغل ... انا ما صدقت مروح...عاوزني اوصلك في سكتي ماشي ... حاجة تانية لا 
- انت حتستعبط؟!... انت عارف انا عاوزك في ايه
قلت له وانا اقوم بتمثيل دور(العبيط) بالفعل:
- لا مش عارف عاوزني في ايه؟؟!
- مش حتبطل حركاتك دي ...و قبل ما تستعبط تاني ...انا اقصد اللي انت عملته دلوقتي مع (..............)
نظرت له وانا اقول في بساطة شديدة :
- طب و انت زعلان ليه؟ ..اذا كانت هي نفسها مبسوطة بكده ...هي اصلاً لو انا بطلت اعمل كده هتزعل مني 
- يا عم اتقي الله ... اعتبرها اختك ... اومال لو مكنتش متجوز وعندك بنت 
- لا يا سيدي .. انا اختي او مراتي او بنتي  لو حد فكر يجي ناحيتها هتضربوا باللي في رجلها ... لكن دي مبسوطة .. واديني بكسب ثواب ... مش ادخال السرور على قلبها ثواب برضه يا عم الحج ...
- بتتريق؟ مش يمكن هي مش مبسوطة ولا حاجة؟ مش يمكن خايفة حد ]اذيها في شغلها لو فضحتك ... او يمكن خايفة هي نفسها تعمل لنفسها فضيحة؟
- يا عم مش بتريق ولا حاجة ...بس انا فاهم الدنيا اكتر منك ... وعارف اصناف البنات اكتر منك ...انت محتاج خبرة كويسة علشان تفهم كلامي ده ... و لحد ما تشوف اللي يأكدلك كلامي ده سيبني اتصرف براحتي و خليك انت براحتك ... استبينا يا عم ؟
الي هذه النقطة كنا قد وصلنا الي المحطة التي يركب هو عندها فتوقف هو وقال بلهجة اليائس:
- ربنا يهديك
فرددت انا بلهجة العالم ببواطن الامور :
- يا رب ... احنا وانت يا شيخنا ... تعالى معايا اوصلك يا عم 
- لا شكرا توكل انت على الله
- ماشي ... سلام
تركته منطلقا الي سيارتي في اللحظة التي وصل فيها احدى مركبات النقل العام و التي استقلها هو .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق