الأربعاء، 2 أبريل، 2014

احتكاك (4)



توقفت الحافلة بغتة حتى كاد ان يلقي به تحت احدى عجلات السيارات المسرعة في الطريق ...قهبط منه و هو يسي و يلعن في ذاك السائق و حافلته المجنونة 
- الا يكفي هؤلاء الركاب المجانين خاصة هاتان السيدتان المجنونتان 
قالها في نفسه و هو مازال يشتعل غضبا
- ما علين ... دع الخلق للخالق ... يكفيني ما انا فيه 
استطرد افكاره بعد ان استوى واقفا و توقف عن السباب حينما كانت الحافلة تبتعد و تتوارى عن نظره... ولم يتبقى في خاطره سوى كلمة واحدة
النساء ... ويل لهن ... بل الويل له هو منهن 
انه يشتاقهن و لا يجد لهن سبيلا
صحيح انه متزوج من امرأة جميلة ...بيضاء ...بضة ...ناعمة ...و لكن ذلك كان في الماضي ...قبل حوالي 8 اشهر ...قبل ان تصبح حامل في ابنهما الاول ...في البداية كان كل شئ جميل ورائع كانت تشبعه و تملأ عينه ...و لم يكن يظن ابدا ان يحتاج النظر الي امرأة غيرها ...كانت تغدق عليه من رحيقها ...و تذيقه اصفى شهد من كأس انوثتها ...اما بعد الحمل فبدأ الكأس يتوارى عنه شيئا فشيئ ...
في البداية كان تمنعها هي بسبب الغثيان و آلامش شهور الحمل الاولى ...و الآن تمنعه هو عنها ...بعد ان اصبحت تشبه البالون المنفوخ الذي ما يلبث ان ينهض متثاقل من السرير ليتدحرج متجها الي اقرب مقعد ليرتمي فوقه لاهثا ... لتقوم باحدى اعمال المنزل التي ما عادت تستطيع ان تقوم بها وهي واقفة
اختفت عنها كل علامات و الانوثة و طردت من داخله كل رغبة بها ...و لو انها لم تستطع طرد كل رغبة به في النساء 
تنهد بعمق  و هو غارق في تأملاته ليجد ان عينيه مثبتتان على تلك السيدة التي تسير امامه  ممسكة بيد الطفلة الصغيرة ...اخطتفته شياطين غامضة تصور له تلك السيدة التي لم يرى وجهها حتى في اوضاع مغية .. تمنى ان يقترب منها اكثر ...هو لا يحتاج اكثر من ثوان معدودة ...كل ما يحتاج اليه ان يشعر بوجود ما يستحق لقب انثى بالقرب منه ... يحتاج ان تتتلمس اطراف اصابعه احدى هذه الاجساد اللينة التي تعيد له احساسه برجولته المفقودة في غياهب زوجته و جنينها اللعينين .
و لكن لو اقترب منها لربما صرخت ...و ادى به ذلك الي فضيحة ..كما ان الطفلة التي تصحبـ.... الطفلة ...نعم ...هذا هو الحل ..برقت الفكرة الشيطانية في ذهنه بغتة ..حاول ان يطردها و يطرد معها ذاك الشيطان المتمسك بروحه ..و لكن الشيطان ربح المعركة ... كانت حجته انها طفلة لن تفقه شئ مما يحدث ...لن تعترض ... لن تصرخ ....ستظن انه احد المارة الذي التصق بها بسبب الزحام الشديد ....و لكنها طفلة .. مجرد طفلة ....هكذا قال اخر اصوات الانسانية بداخله  و لكنه سرعان ما وأد ذاك البريق الاخير من الامل في روحه التي احتلها شيطانه اللعين الذي القى الكلمة الاخيرة ...انها طفلة .... ولكنها لازالت ...انثى ...ذاك الكائن الشهي الذي يبتغيه هو 
جد في سيره حتى يتمكن من اللحاق بهم و يبقى على مسافة مناسبة حتى لا يتوهان منه في الزحام الشديد والذي كان مناسبا جدا لما انتواه هو بالاتفاق مع شيطانه ... زجدهما قد توقفتا امام احدى المحلات حيث كان يبدو كما لو ان الام تبحث عن شئ ما في نافذة العر لهذا المحل ...كان الزحام شديد و كانت تلك فرصته الاعظم ...صارع المرة شاقا طريقه الي هدفه قبل فوات الاوان ...و لكن فاجأة ... سمع جرس هاتفه يهتز بداخل احدى جيوبه باصرار ...اخرج الهاتف و هو يلعن المتصل والذي لم يكن سوى امه .
رد عليها غاضبا و هو يتمنى ان يكون السبب الذي عطله عن الوصول الي مبتغاه هام حقوا ويستحق ما قد فقده بالفعل ...انهى رده الغاضب باقتضاب قبل ان يسمع صوت امه المبتهج من الطرف الاخر و هي تقول :
-مبروك ... بنت زي القمر
كالمصعوق و هو لا يزال لم يستوعب بعد ما ترمي اليه من كلمتها
- ايه؟
- مراتك ولدت وجابت بنت زي القمر
لم يرد عليها ...ظل واقفا و نظره مثبت على الطفلة الصغيرة التي عادت تتحرك من جديد مبتعدة مع امها حتى ذابا وسط الزحام  ...في حين انساب في الهاتف صوت رضيع يبكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق